أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

216

العقد الفريد

قيس بن سعد وامرأة : ووقفت امرأة على قيس بن سعد بن عبادة فقالت : أشكو إليك قلة الجرذان . قال : ما أحسن هذه الكناية ! املئوا لها بيتها خبزا ولحما وسمنا . المنصور وأزهر السمان : إبراهيم بن أحمد عن الشّيباني قال : كان أبو جعفر المنصور أيام بني أمية إذا دخل البصرة دخل مستترا ، فكان يجلس في حلقة أزهر السمان المحدّث ، فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه أزهر ، فرحّب به وقرّبه ، وقال له : ما حاجتك يا أزهر ؟ قال : داري متهدمة ، وعليّ أربعة آلاف درهم ، وأريد لو أن ابني محمدا بنى بعياله « 1 » . فوصله باثني عشر ألفا ، وقال : قد قضينا حاجتك يا أزهر ؛ فلا تأتنا طالبا . فأخذها وارتحل . فلما كان بعد سنة أتاه ، فلما رآه أبو جعفر قال : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : جئتك مسلما . قال : إنه يقع في خلد أمير المؤمنين أنك جئت طالبا . قال : ما جئت إلا مسلّما . قال : قد أمرنا لك باثني عشر ألفا ، واذهب فلا تأتنا طالبا ولا مسلّما . فأخذها ومضى ؛ فلما كان بعد سنة أتاه ، فقال : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : أتيت عائدا ، قال : إنه يقع في خلدي أنك جئت طالبا . قال : ما جئت إلا عائدا . قال : قد أمرنا لك باثني عشر ألفا ، واذهب فلا تأتنا طالبا ولا مسلما ولا عائدا . فأخذها وانصرف ؛ فلما مضت السنة أقبل ، فقال له : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : دعاء كنت أسمعك تدعو به يا أمير المؤمنين ، جئت لأكتبه . فضحك أبو جعفر وقال : إنه دعاء غير مستجاب ، وذلك أني قد دعوت اللّه به ألا أراك فلم يستجب لي ، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفا وتعال متى شئت ، فقد أعيتني فيك الحيلة . ابن المهلب وأعرابي : أقبل أعرابي إلى داود بن المهلب فقال له . إني مدحتك فاستمع . قال : على رسلك « 2 » ! ثم دخل بيته وتقلّد سيفه وخرج ، فقال : قل ، فإن أحسنت حكّمناك ، وإن

--> ( 1 ) بنى بعياله : أي دخل على زوجته وتزوّج بها . ( 2 ) على رسلك : على مهلك لا تتعجّل .